عبد الوهاب الشعراني

87

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

علمه « 1 » من غير اضطرار ولا نظر في برهان ، كما أنّ حياته من غير بخار تجويف « 2 » قلب حدث عن امتزاج الأركان « 3 » ، كما أنّ ذاته وصفاته لا تقبل الزّيادة ولا النّقصان ، فسبحانه سبحانه من بعيد دان ، عظيم السلطان ، عميم الإحسان ، جسيم الامتنان « 4 » ، كلّ ما سواه فهو عن جوده فائض ، وفضله وعدله الباسط له والقابض « 5 » ، أكمل صنع العالم وأبدعه حين أوجده واخترعه ، لا شريك له في ملكه « 6 » ، ولا مدبّر معه في خلقه . إن أنعم فنعّم ، فذلك فضله ، وإن أبلى فعذّب ، فذلك عدله ، لم يتصرّف في ملكه غيره ، فينسب إلى الجور والحيف « 7 » ، ولا يتوجّه عليه لسواه حكم ، فيتّصف بالجزع كذلك والخوف ، كلّ ما سواه تحت سلطان قهره « 8 » ، ومتصرّف عن إرادته وأمره ، فهو الملهم لنفوس المكلّفين التّقوى والفجور ، أي : لتعمل بالتّقوى ، وتجتنب الفجور ، وهو المتجاوز عن سيّئات من شاء هنا وفي يوم النّشور ، لا يحكم عدله في فضله ، ولا فضله في عدله ، لقدم صفاته كلّها ، وتنزّهها عن الحدوث . أخرج العالم قبضتين ، وأوجد لهم منزلتين ، وقال : هؤلاء للجنّة ولا أبالي ، وهؤلاء للنّار ولا أبالي « 9 » ، ولم يعترض عليه معترض هناك ؛ إذ لا موجود كان ثمّ سواه ، فالكلّ تحت تصريف أسمائه ، فقبضة تحت أسماء بلائه ، وقبضة تحت أسماء آلائه ، لو أراد - تعالى - أن يكون العالم كلّه سعيدا لكان ، أو شقيّا لما كان في ذلك من شأن ، لكنّه - سبحانه وتعالى - لم يرد ذلك ، فكان كما أراد ، فمنهم الشّقيّ والسّعيد هنا ، وفي يوم المعاد ، فلا سبيل إلى تبديل « 10 » ما حكم عليه القديم ، وقد قال - تعالى - في حديث فرض الصّلاة :

--> ( 1 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " كما أن قدرته . . . " . ( 2 ) " د " : " بخار " ساقطة . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " عن الأركان " . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " جسيم الإحسان ، عميم الامتنان " . ( 5 ) " ب " : " القابض " ساقطة ، وهي مثبتة في الفتوحات . ( 6 ) " ب " : قوله : " أكمل صنع العالم وأبدعه حين أوجده واخترعه " ساقط . ( 7 ) " ب " : " إلى الظلم والجور والحيف " . ( 8 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : العبارة : " كل ما سواه فهو تحت سطان . . . " . ( 9 ) تقدم تخريج الحديث . ( 10 ) " د " ، " ز " : " تبدل " .